أحمد مصطفى المراغي
138
تفسير المراغي
جعلته قصيرا ، والجناح : التضييق من جنح البعير إذا انكسرت جوانحه ( أضلاعه ) لثقل حمله ، يفتنكم : يؤذوكم بقتل أو غيره ، إقامة الصلاة : الذكر الذي يدعى به للدخول فيها ، والأسلحة : واحدها سلاح ، وهو كل ما يقاتل به كالسيف والخنجر والمسدس والبندقية من أسلحة العصر الحاضر ، قضيتم الصلاة : أي أديتموها ، فأقيموا الصلاة : أي ائتوا بها مقوّمة تامة الأركان والشروط ، كتابا موقوتا : فرضا منجما في أوقات محدودة لا بد من أدائها فيها . المعنى الجملي كان الكلام في سابق الآيات في الجهاد والحثّ عليه لإقامة الدين وحفظه وإيجاب الهجرة لأجل ذلك ، وتوبيخ من لم يهاجر من أرض لا يقدر على إقامة دينه فيها ، والجهاد يستلزم السفر ، وذكر هنا أحكام من سافر للجهاد أو هاجر في سبيل اللّه إذا أراد الصلاة وخاف أن يفتن عنها ، فبين أنه يجوز له أن يقصر منها وأن يصلى جماعتها بالطريقة التي ذكرت في الآية الثانية من هذه الآيات . الإيضاح ( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) أي وإذا سافرتم أىّ سفر فليس عليكم تضييق ولا ميل عن محجة الدين إذا قصرتم الصلاة : أي تركتم شيئا منها فتكون قصيرة ، بشرط أن تخافوا فتنة الكافرين لكم بالقتل أو الأسر أو غيرهما ، وليس هذا خاصا بزمن الحرب بل إذا خاف المصلى قطاع الطريق كان له أن يقصر هذا القصر ، وليس هذا هو قصر الصلاة الرباعية في السفر المبين في كتب الفقه ، إذ هذا مأخوذ من السنة المتواترة بل المراد هنا القصر في صلاة الخوف المذكور في الآية الأولى والمبين في الآية التي بعدها وفي سورة البقرة بقوله تعالى « فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً » . فالآية التي هنا بصدد القصر من عدد الركعات بأن تصلى طائفة مع الإمام ركعة